أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
72
نكت الوزراء
ابا الطيب الكواذاني عن ذلك ، فقال إنه يمضي إلى بيت له فيه دفاتر العلوم فينظر فيها فيدرس شيئا فطف على نفسه درسه فكان أرفع طبقة من أخيه أبي الحسن في العلوم والآداب وكان أخوه أبو الحسن يتقدمه في الحذق بالحساب . ومن فضائله وفضائل أخيه أنهما كانا إذا رفعت إليهما رقعة فيها سعاية خرج الغلام وصاح ، أين فلان ابن فلان الساعي ، فلما عرف الناس ذلك من رأيهما امتنعوا من السعاية « 1 » . وهذه لمع من كلامه : قال له المحسن ابن أخيه « 2 » ، ما تركت لأبي عدوا ، فقال ولا صديقا . كم مبتلى بالنعمة ، ومنعم بالبلاء . قال في الاعتذار نظما : أخافكم خوف من خانكم * وودّي لكم ودّ من لم يخن وما لي ذنب فإن قلت لي * بلى لم أقل طاعة لم يكن أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح « 3 » وزير المقتدر بالله رحمه الله .
--> ( 1 ) يذكر الصابي في الوزراء ، 135 ، أن أبا العباس أيام وزارته أمر بإحراق كل الجرائد التي فيها أسماء من يعاديه وكان يقول : والله لو فتحتها وقرأت ما فيها لفسدت نيات الناس كلهم علينا ، واستشعر الخوف منا ومع فعلنا ما فعلناه طوينا الأمور بهذا فهدأت القلوب واطمأنت النفوس ؛ وانظر نشوار المحاضرة 5 / 73 ؛ الوافي 8 / 130 . ( 2 ) وردت في الإيجاز والإعجاز ، 27 . ( 3 ) هو أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح . وزّر للمقتدر والقاهر ، كان كاتبا عالما فاضلا يعد من شيوخ الكتاب ، كتب في الدواوين وتقلّد كثيرا منها . ولّي مكة واستقدمه المقتدر إلى بغداد سنة 300 ه أو سنة 301 ه ، وولاه الوزارة بعد الخاقاني ، فأصلح الأحوال وأحسن الإدارة ؛ ثم عزل مرات عدة ، وأعيد ؛ ثم عزل أخيرا سنة 316 ه ، ثم جعل له النظر في الدواوين سنة 318 ه . توفي ببغداد سنة 334 ه ، أو سنة 335 ه . له كتب عدة منها : ديوان الرسائل ، كتاب الكتاب ، سيرة المملكة وسيرة الخلفاء . معاني القراءة ، وجامع الدعاء . ترجمته في : نشوار المحاضرة 1 / 46 ، ومواضع أخرى 2 / 243 ، 4 / 700 ؛ مسكويه 1 / 26 ، ومواضع أخرى ؛ صلة عريب ، 43 ؛ الوزراء ، للصابي ، وفيه دراسة مفصّلة لأيام وزارته 305 - 391 ؛ رسوم دار الخلافة 29 ؛ تاريخ بغداد 12 / 14 ؛ تكلمة الطبري للهمداني 203 ؛ المنتظم 6 / 351 ؛ العيون والحدائق 4 / 182 ؛ الفخري ، 267 ؛ دول الإسلام للذهبي 1 / 364 ؛ وانظر أيضا الدراسة المفصّلة بعنوان : The Life and times of Ali Ibin Isa , The good vizier . By Harold Bo wen .